ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

520

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

شعبة من قلبي فإني قرأت فيما أنزلت علي لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قيل لمحمد بن علي بن الحسين عليهما السّلام ما أقل ولد أبيك قال العجب لي كيف ولدت كان أبي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة فأي وقت يفرغ للدنيا . قال علي بن يقطين عزم المهدي على الإصطباح في إيوان علي بستان وقد أعد له فيه ما يحتاج فلما فرغ من غدائه قال كأني قد كسلت عن الشرب وقد عزمت على النوم فأرخيت الستور عليه وقعدنا بالقرب منه فما راعنا إلا صوت بكائه فبادرنا إليه فقال ما رأيتم الشيخ الذي دخل علي فقلنا ما رأينا والله أحدا فقال بلى والله لقد رأيته واقفا على باب الإيوان وهو يقول انتبه أيها المغرور فقد دنا منك الرحيل ثم أنشأ يقول : كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأقفر منه ركنه ومنازله وصار مليك القصر من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله فلم يبق إلا ذكره وحديثه * تنادي بليل معولات ( 1 ) حلائله فجعلنا نسكن منه ونطيب نفسه وهو مقيم على بكائه ولم ينتفع ذلك اليوم بنفسه وكان بين موته ورؤياه بضع عشرة ليلة . أبو العباس محمد بن يزيد قال قال رجل لأبيه وقد حمل عليه يا أبت إن عظيم حقك علي لا يبطل صغير حقي عليك والذي تمت ( 2 ) به إلى أمت بمثله إليك ولست أقول أنا سواء ولكن لا يحل لك الاعتداء . يكره لذي المروءة أن يكثر المزاح ولكن فكاهة يخرج من حد العبوس . كان بعضهم يقول إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله روي عن سيدنا الباقر عليه السّلام أنه قال ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله إلا ستره الله عز وجل عليه أولا فإذا ثنى ستر الله عليه ثانيا فإذا ثلث أهبط الله عز وجل ملكا في صورة آدمي يقول للناس إن فلانا يعمل كذا وكذا . وروي عن الصادق عليه السّلام أنه قال في قول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ

--> ( 1 ) أعول إعوالا : رفع صوته بالبكاء والصياح فهو معول كمكرم . والحلائل جمع حليلة وهي الزوجة . ولا يخفى أن في تركيبه ( حلائله ) فاعل و ( معولات ) حال عنه و ( بلبل ) ظرف لتنادي . ( 2 ) مت ألبه متا - من باب نصر - : وصل إليه بقرابة وتوسل بها والاسم المتات بفتح الميم .